غزة/ سماح المبحوح:
أثارت توجيهات نتنياهو القاضية بفرض السيطرة الميدانية على 70% من قطاع غزة، وتكثيف الغارات الجوية، قلق ومخاوف المواطنين من تنفيذها، وسط مطالبات دولية بالالتزام بشروط اتفاق وقف إطلاق النار.
ومؤخرا، طرح رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مقترحا يقضي بتوسيع السيطرة البرية على قطاع غزة، حيث جرى بحث الفكرة ضمن المناقشات دون اتخاذ قرار نهائي بشأنها.
وكان نتنياهو قد صرّح خلال الأيام الماضية بأن توجيهاته تقضي بالسيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع، إلا أن مصادر إعلامية إسرائيلية مطلعة أكدت أنه لم تصدر حتى الآن تعليمات رسمية إلى الأجهزة الأمنية أو الجيش لتنفيذ خطة تستهدف السيطرة على هذه النسبة أو توسيع نطاق الاحتلال الميداني لأراض إضافية في غزة.
وبحسب مبادرة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن "إسرائيل" تحتفظ بما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي يشمل نحو 52% من مساحة القطاع.
وقالت هآرتس إنها نشرت في يناير/كانون الثاني الماضي تقريرا ميدانيا حول تحرك الخط الأصفر غربا، مشيرة إلى أن هذا التوسع استمر في الأشهر الأخيرة، متجاوزا في كل مرة المساحة المعيشية المحدودة المتبقية للفلسطينيين في قطاع غزة، على حد وصف الصحيفة الإسرائيلية.
وبموجب الاتفاق، فإن "الخط الأصفر"، يفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي شرقا، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها غربا، ويغطي نحو 53% من مساحة القطاع.
لكنّ "إسرائيل" لم تلتزم بذلك، وزحفت تدريجيا من الخط الأصفر إلى مناطق جديدة في عمق القطاع، في مساحة أُطلق عليها مؤخرا اسم "الخط البرتقالي ".
وتتزامن هذه الخطط مع أزمة إنسانية خانقة، حيث تتكدس أعداد كبيرة من النازحين في مناطق ضيقة كالمواصي، مع غياب شبه تام لأماكن آمنة إضافية لاستيعاب أي موجات نزوح جديدة.
الخوف من الطرد
أبو الحسن المبحوح أبدى تخوفه الشديد من سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مساحات أكبر من شمال قطاع غزة، حيث عاد هو وعائلته مؤخرا لمنطقة الفالوجا شمال قطاع غزة، بعد شهور قضاها نازحا وسط القطاع.
ويقيم المبحوح هو وعائلته في خيمة لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، لكن تحميهم من أطماع نتنياهو الذي يسعى لتنفيذها حسب ما أوعز للمستوى العسكري، بمنطقة الفالوجا الواقعة على مشارف مخيم معسكر جباليا الذي بات دون سكان.
ويقول بنبرة يكسوها القلق والخوف،" هربت بعائلتي من وسط معسكر جباليا شمال القطاع الذي بات تحت السيطرة الإسرائيلية لمنطقة الفالوجا القريبة منه، لعلى وعسى احميهم من نيران الاحتلال، ونبدأ حياة جديدة من خيمة، لتكون المستقر والملاذ الآمن لهم من النزوح مرة أخرى، لكن مكتوب علينا أن نعيش دون أمان أو استقرار".
ويضيف:" يبدو أن نتنياهو لا يعجبه ما سلبه من أراض، ويريد أن يضيق علينا المساحات بالسيطرة على المزيد، حتى يطردنا من منطقة الفالوجا ولاحقا من القطاع بشكل كامل".
مخططات لعينة
ويتقاسم المواطن محمد حنون مع سابقه ذات الوجع والخوف من السيطرة على مزيد من مساحة القطاع، حيث نزح مع عائلته من مدينة غزة لجنوبه هربا من ملاحقة آليات الاحتلال الاسرائيلي ورصاصات جنوده لهم في المدينة، لكن مخططاتهم تلاحقهم وتدب الرعب في قلوبهم.
ويوضح حنون أنه هرب إلى منطقة المواصي جنوب القطاع، ليستقر فيها هو وأفراد عائلته، بعد تدمير منزلهم في غزة، مستدركا:" لكن مخططات نتنياهو لا تجعل أحدا يستقر ولا يشعر بالأمان في المنطقة الذي اختار أن ينزح لها ويبدأ حياته فيها من جديد."
ويبين أن "الخط الأصفر" هو الجحيم الذي يبتلع خيرات قطاع غزة، ويخطط نتنياهو لتوسيعه ليبتلع مزيد من أراضيه، لتكتب علينا نكبة جديدة كنازحين، لا نعلم أي نذهب وأي أرض ستسعنا، بعد أن ضاقت علينا كثيرا، فلا نمتلك المال والقوة للنزوح مرات أخرى.
ويشير إلى أن معاناتهم اليومية في تقوية الخيمة وتمكينها وتوفير المياه والطعام والحطب لإشعال النيران، فاقت قدرتهم على التحمل، ولا يقوون على مزيد من المخططات الإسرائيلية "اللعينة".
مواطنو غزة: أطماع نتنياهو في القطاع نكبة جديدة تحل علينا
تقارير وحوارات


التعليقات : 0